|
عناية السادة المحترمون، تحية طيبة وبعد،
فيما نقف على أعتاب ربيع 2025، يمرّ قطاعنا بمرحلة من التحولات العميقة. فقد شهد المشهد العالمي لتمويل التنمية خلال العام الماضي تغيرات جذرية، شملت تقليص المساعدات الإنمائية الرسمية وإعادة ترتيب أولويات المانحين، وهو ما ألقى بظلاله على العديد من المجتمعات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في منطقتنا، الذين باتوا يشعرون بثقل هذه التحولات وقلقهم المتزايد إزاء تداعياتها.
ورغم تلك التحديات، نشهد أمرًا استثنائيًا يتمثّل في تزايد الاعتراف بدور العمل الخيري الإقليمي وقدرته على التدخل، والتقدم، وتولي زمام القيادة. فمن المبادرات المحلية للعطاء إلى الجهود الاستراتيجية الهادفة إلى إحداث تغييرات جذرية في النُظم على المدى البعيد، تؤكد الجهات الفاعلة في قطاع العمل الخيري في المنطقة العربية أن صمودنا الجماعي لا يقل شأنًا عن عزمنا الراسخ على تحقيق أثر مستدام.
نؤمن في ملتقى المؤسسات العربية الداعمة بأن هذه اللحظة – رغم ما تنطوي عليه من غموض – تُعد نقطة تحوّل محورية؛ إذ تمثل فرصة لإعادة تصوّر دور العمل الخيري العربي، لا بوصفه مجرد أداة لسد الفجوات الناتجة عن تراجع المساعدات، بل كقوة دافعة نحو ابتكار حلول مستدامة يقودها المجتمع، وتستند إلى الثقة والتضامن والمسؤولية الإقليمية.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تجلّت روح التعاون والريادة بوضوح في أرجاء شبكتنا. فقد تضمّن تقويم رمضان السنوي مجموعة من القصص الملهمة التي شاركها أعضاؤنا، مبرزًا تنوّع أساليب العمل الخيري في المنطقة، ولاقيًا تفاعلًا واسعًا من جمهور متابع يواصل الاستفادة من هذه التجارب واستلهام الدروس منها.
كما شهدنا مرحلة مهمة تمثلت في الإطلاق الرسمي لـ "الالتزام العربي للعمل الخيري بشأن تغيّر المناخ". وبمشاركة الموقّعين وأعضاء فريق العمل، عرضنا الإطار التوجيهي الذي يستند إليه هذا الالتزام الإقليمي، والمقرر استكماله وإطلاقه رسميًا خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP30) في وقت لاحق من هذا العام. ويُعد هذا الحدث دليلًا واضحًا بأن قطاعنا يملك الإرادة والقدرة على الاستجابة للتحديات العالمية الملحّة.
يواصل ملتقى المؤسسات العربية الداعمة التزامه العميق بتعزيز التعلم المشترك والتبادل المعرفي الفاعل. فمن الجلسات التي تناولت دور الزكاة في العمل الخيري، إلى الحلول الرقمية في منظمات المجتمع المدني، تعكس لقاءاتنا المستمرة ما يتمتع به أعضاؤنا من خبرات وابتكارات. وندعوكم للاطلاع على تقويم الفعاليات والمشاركة في الحوارات الحيوية التي تسهم في تحديد مستقبلنا المشترك.
نفخر هذا العام باستضافة اجتماع أعضاء ملتقى المؤسسات العربية الداعمة لعام 2025، وهو حدث يُمثّل في الوقت ذاته انطلاقة احتفالاتنا بمرور عشرين عامًا على تأسيس الملتقى. ويُشكّل هذا الاجتماع محطة مهمّة للتأمل في المنجزات التي تحققت خلال السنوات الماضية، كما يُعد دعوة صريحة للتطلع إلى المستقبل، وتصور ما يمكن أن يحققه العمل الخيري العربي خلال العقدين المقبلين، إلى جانب وضع الأسس المؤسسية التي ستمكّننا من تحقيق تلك الطموحات. وسنبدأ قريبًا بمشاركة المزيد من التفاصيل حول الاجتماع، على أمل أن نلتقي بالعديد منكم هناك.
وكما هو الحال دائمًا، يسعدنا تلقي آرائكم وأفكاركم ومساهماتكم القيّمة. وإن لم تنضموا بعد إلى عضوية ملتقى المؤسسات العربية الداعمة، فسيُسعدنا التحدث معكم حول سبل الانضمام إلى شبكتنا المتوسعة. للتواصل ولمعرفة المزيد، يُرجى التواصل مع نائب المدير التنفيذي، السيد وليد ناجي.
مع فائق الاحترام والتقدير،
|